المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
176
أعلام الهداية
فأكرمهم ، وحل بين ظهرانيهم ، فإن اللّه لا يتم هذا الامر إلّا بهم ، وانظر هذا الحي من ربيعه فاتهمهم في أمرهم ، وانظر هذا الحي من مضر فإنهم العدو القريب الدار ، فاقتل من شككت في أمره ومن وقع في نفسك منه شيء ، وإن شئت أن لا تدع بخراسان من يتكلم العربية فافعل ، فأيما غلام بلغ خمسة أشبار فاقتله « 1 » . وهذه الوصية تلخص السياسة العباسية مع المسلمين . وقد أثّر أبو مسلم الخراساني في الناس لتعاطفه معهم حيث كان يتمتع بصفات تؤهّله لهذا الموقع ، فهو خافض الصوت فصيح بالعربية والفارسية حلو المنطق راوية للشعر ، لم ير ضاحكا ولا مازحا إلّا في وقته ، ولا يكاد يقطّب في شيء من أحواله تأتيه الفتوحات العظام فلا يظهر عليه أثر السرور ، وتنزل به الحوادث الفادحة فلا يرى مكتئبا . وعندما سئل إبراهيم الإمام عن أهلية أبي مسلم قال : إني قد جرّبت هذا الأصبهاني ، وعرفت ظاهره وباطنه فوجدته حجر الأرض « 2 » . وكان محبوبا حتى عند غير المسلمين حيث نجد دهاقين المجوس اندفعوا إلى اتباعه وأظهروا الإسلام على يديه ، كما استجاب للدعوة الإسلامية عدد كبير من أهل الآراء الخارجة عن الإسلام ، كل ذلك للظلم والجور الذي لحق بهم من الولاة الأمويين وبسبب ما شاهدوه من العطف من أبي مسلم الخراساني ، ولذا كان الكثير منهم يعتبرونه وحده الإمام ، واعتقدوا أنه أحد أعقاب زرادشت الذي ينتظر المجوس ظهوره ، حتى أنهم لم يعتقدوا بموت أبي مسلم بل كانوا ينتظرون رجعته « 3 » .
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ : 4 / 295 . ( 2 ) وفيات الأعيان : 3 / 145 . ( 3 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : 2 / 311 .